حول نتائج مؤشر مدركات الفساد لسنة 2018

أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي لمؤشر مدركات الفساد لسنة 2018 وعلى ضوءه تمكنت تونس للعام الثالث على التوالي من إحراز تقدّم في ترتيب الدول الأكثر نزاهة بوضعها في المرتبة 73 من جملة 180 دولة بـ 43 نقطة من إجمالي 100.

وإذ تنوه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بهذا التقدّم، إلاّ أنها تصفه بغير المريح بما أنّه كان بإمكان تونس التقدّم أكثر لو أخذت كافة السلط والهياكل المعنية بتوصياتها وتوصيات باقي الهيئات الرقابية وعلى رأسها دائرة المحاسبات التي اشتركت جميعها في نفس التوصيف والمقترحات والحلول.
وتغتنم الهيئة هذه المناسبة للتذكير مجدّدا بأهمّ التوصيات الواردة في تقريريها السنويين لـ 2016 و 2017 خاصة المتعلّقة منها بضرورة تنسيق الجهود الوطنية في مجالات الحوكمة ومكافحة الفساد، إضافة إلى ضرورة الحدّ من طول نشر القضايا أمام المحاكم وإيجاد السبل الكفيلة للبثّ النهائي فيها وذلك من خلال دعم قدرات المحاكم التونسية وعلى رأسها القطب القضائي المالي والاقتصادي ، كما دعت أيضا لمراجعة مجلّة الإجراءات الجزائية بالخصوص.
كما تدعو الهيئة رئاسة الحكومة إلى الإسراع بإصدار الأوامر التطبيقية في علاقة بجملة من القوانين الأساسية وعلى رأسها قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلّغين، بما من شأنه أن يفعّل قرارات الحماية ويشجّع المواطنين على كشف مواطن الفساد، كما تدعوها إلى ضرورة متابعة تقارير الهيئات الرقابية.
وتهيب الهيئة بكافة منظّمات المجتمع المدني الناشطة في مجالات الحوكمة ومكافحة الفساد وتدعو إلى مزيد التنسيق فيما بينها.
إنّ بلوغ مراتب متقدّمة وحصد مزيد من النقاط في أكثر المؤشرات اعتمادا في العالم ليس بالأمر الهيّن ولا بالأمر المستحيل في الآن ذاته، والأخذ بالتوصيات والحلول المقترحة من كافة منظمات المجتمع المدني والهياكل المعنية بالحوكمة والرقابة ومكافحة الفساد سيدفع بنا نحو التقدّم المنشود الذي من شأنه أن يعود على صورة بلادنا في الخارج والداخل بنتائج جيّدة تشجّع على إنجاح مسار الانتقال الديمقراطيوخلق مناخ استثماري واعد.

مقالات ذات صلة