لحضة بلحضة : متابعات/ سنتان مرّت على صدور القانون المتعلّق بالتّصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.. وهل من آليات لمكافحة الفساد في سياق جائحة كوفيد- 19

سنتان مرت على صدور القانون عدد 46 لسنة 2018 المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الاثراء غير المشروع وتضارب المصالح. 16 أكتوبر 2018/ 16 أكتوبر 2020 وخلال هذه الفترة بلغ عدد التصاريح الورقية، تصريح أول: 37632. في حين التصاريح الألكترونية، تصريح أول: 106520 وبذلك تكون الجملة العامة: 144152 تصريحا. وبخصوص إعلام بتغيير جوهري: 442 وتصريح مغادرة 749. يذكر أنّ قانون التّصريح بالمكاسب قد صدر بالرّائد الرّسمي للجمهورية التّونسية في 14 أوت 2018 بعد أن صادق عليه مجلس نواب الشعب. وكان البرلمان قد صادق على مشروع قانون التّصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام بموافقة 126 نائبا واحتفاظ نائب وحيد بصوته ودون اعتراض، وسط تجاذبات بين نواب المعارضة ومقترحات الحكومة في ما يهم بعض الفصول المتعلّقة بالخصوص برئيس مجلس نواب الشّعب والنّواب وكيفية اتخاذ الإجراءات في شأن الأشخاص المتمتعين بحصانة، فضلا عن آليات محاسبة الجمعيات والأحزاب التّي تتعلّق بها جريمة الإثراء غير المشروع الواردة بالفصول من 20 إلى الفصل 52.

ضبط أنموذج التّصريح بالمكاسب والمصالح والحدّ الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا

كما صدر بالرّائد الرّسمي للجمهورية التّونسيّة الأمر الحكومي عدد 818 لسنة 2018 المؤرخ في 11 أكتوبر 2018 والذّي تعلّق بضبط أنموذج التّصريح بالمكاسب والمصالح والحدّ الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا الواجب التّصريح بها. ويهدف هذا الأمر الحكومي وفق الفصل الأوّل منه إلى ضبط أنموذج التّصريح بالمكاسب والمصالح والحدّ الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا الواجب التّصريح بها كما ينصّ على أنّه يتعين على الأشخاص المنصوص عليهم بالفصل 5 من القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المشار إليه أعلاه التّصريح بمكاسبهم ومصالحهم وفق الأنموذج الملحق بهذا الأمر الحكومي طبقا للآجال والإجراءات المنصوص عليها بالقانون المذكور.

ويشمل التّصريح بالمكاسب، سواء تلك المتواجدة بالتّراب التّونسي أو خارجه التّي تكون في تاريخ القيام بالتّصريح على ملك الشّخص الخاضع لواجب التّصريح وعلى ملك قرينه وأبنائه القصر وفقا لما يلي: ـ المداخيل: يصرح الخاضع لواجب التّصريح بالأجور والأتعاب وعائدات العقارات المبنيّة وغير المبنية والعائدات المتأتية من المبيعات والتّجارة وغيرها من المداخيل الرّاجعة له ولقرينه ولأبنائه القصر. ـ المكاسب العقارية: يصرح الخاضع لواجب التّصريح بجميع المكاسب العقارية التّي على ملكه وملك قرينه وأبنائه القصر مهما كانت قيمتها ومهما كان سبب انجرار ملكيتها. ـ المكاسب المنقولة: يصرح الخاضع لواجب التّصريح بالمكاسب المنقولة التّي على ملكه وملك قرينه وأبنائه القصر التي تتجاوز قيمتها المفردة عشرة آلاف (10000) دينار. ـ القروض: يصرح الخاضع لواجب التصريح بالقروض المتحصل عليها من قبله ومن قبل قرينه التّي لم يتمّ سدادها بالكامل في تاريخ القيام بالتّصريح والتّي تتجاوز القيمة الأصليّة لها ثلاثين ألف (30000) دينار. كما يشمل أيضا التّصريح بالمصالح حسب الفصل الرّابع من الأمر الحكومي الأنشطة المهنية التّي مارسها الخاضع لواجب التّصريح وقرينه طيلة الثّلاث سنوات السّابقة للتّصريح وعضوية الشّخص الخاضع لواجب التّصريح أو قرينه في هياكل المداولة والتّسيير لدى الشّركات الخاصة أو الجمعيات أو الأحزاب أو المنظّمات الدّولية الحكومية وغير الحكومية طيلة الثلاث سنوات السّابقة للتّصريح إضافة إلى الهدايا المتحصّل عليها من قبل الخاضع لواجب التّصريح لفائدة نفسه أو لفائدة قرينه أو أبنائه القصر طيلة الثّلاث سنوات السّابقة للتّصريح. ثم أن 14 أكتوبر 2018 هو موعد دخول قانون عدد 46 المتعلق “بالتّصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح” حيّز التنفيذ. بحيث ارتبط بتاريخ صدوره بالرّائد الرّسمي وليس المصادقة عليه بالبرلمان كما أنّه ارتبط أيضا بصدور الأمر التطبيقي المتعلّق “بضبط أنموذج التّصريح والحدّ الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا الواجب التّصريح بها.

حركيّة على مستوى التّصريح بالمكاسب والمصالح في الأيّام الأخيرة

وخلال الفترة الأخيرة شهدت الهيئة حركية على مستوى التّصريح بالمكاسب و المصالح من طرف الإطارات العليا من بين المباشرين لمهام جديدة أوالمغادرين من ذلك تولي سفيرة تونس بألمانيا حنان التاجوري، أمس الأول، التصريح بمكاسبها ومصالحها طبقا لمقتضيات القانون عدد 46 لسنة 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وذلك اثر تولّيها مهامها. في حين تولى سفير تونس بالولايات المتحدة الأمريكية سابقا فيصل قويعة، التصريح بمكاسبه ومصالحه وذلك اثر انتهاء مهامه. كما تولى وزير البيئة سابقا شكري بن حسن التصريح بالمكاسب والمصالح وذلك اثر انتهاء مهامه الوزارية. هذا قد صرح وزير التربية سابقا محمد الحامدي أمس بمكاسبه وذلك اثر انتهاء مهامه الوزارية وتوليه مهام أمين عام مساعد لحزب التيار الديمقراطي. كذلك الشأن لوزير أملاك الدولة والشؤون العقارية سابقا غازي الشواشي، وذلك اثر انتهاء مهامه الوزارية وتوليه مهام الأمانة العامة لحزب التيار الديمقراطي. مع الإشارة إلى أن بقية الوزراء المتخلين قاموا بالتصريح بمكاسبهم في وقت سابق. كما تولّى أعضاء الحكومة الحالية، إثر مباشرتهم لمهامهم الجديدة، التصريح بمكاسبهم ومصالحهم لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وذلك طبقا لأحكام القانون المتعلّق بالتصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح. من جهتهم تولى أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، التصريح بمكاسبهم ومصالحهم وذلك اثر تسلمهم لمهامهم.

جهود متواصلة للهيئة لضمان اِستمرارية مهامّها

ومنذ مباشرته لمهامه كثف رئيس الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، عماد بوخريص لقاءاته واتصالاته من ذلك بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، خلال زيارة عمل بمقر الاتحاد. وتطرّق اللّقاء للمسائل ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين. وتمّ الاتفاق على تجديد اتفاقية الشراكة بين الطرفين. كما استقبل رئيس الحكومة هشام مشيشي بقصر الحكومة بالقصبة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عماد بوخريص حيث شكل هذا اللقاء فرصة للتباحث حول دعم عمل الهيئة لمواصلة مهامها في أحسن الظروف وتحقيق النتائج المرجوة. من جهة أخرى استقبل رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وفدا عن الوكالة الألمانيّة للتعاون الدولي (GIZ)، وتناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة بين الطرفين.

تنفيذ الآليات للكشف عن غسيل الأموال وتطبيق تقنيات التّحقيق المالي

كما نظمت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مؤخرا ندوة دولية عن بعد حول مكافحة غسل الأموال في إطار برنامج مساندة تنفيذ اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وبدعم من الآلية الأوروبية للمساعدة الفنية وتبادل المعلومات TAIEX. وكان هدف الندوة الاطلاع على أفضل ممارسات الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بخصوص الآليات المعتمدة في مكافحة غسل الأموال والدروس المستفادة في تنفيذ الآليات للكشف عن غسيل الأموال وتطبيق تقنيات التحقيق المالي وتتبع التدفقات المالية المشبوهة والمخاطر المتعلقة باستخدام التقنيات المالية الجديدة. وللإشارة فإن المتطلبات الدولية دعت من خلال التقييم الوطني للمخاطر بأهمية الالتزام للمعايير الدولية في تحديد وتقييم وفهم مخاطر غسل الأموال التي تواجهها وأن تعين الدولة سلطة أو آلية لتنسيق إجراءات تقييم المخاطر، وقد جاء الهدف من التقييم الوطني للمخاطر لفهم المخاطر، وتحديد الثغرات، وتقدير نتائج التهديدات، إذ أن أهمية التقييم الوطني للمخاطر يكمن في توفير المعلومات لتطوير نظم مكافحة غسل الأموال عن طريق وضع أو تطوير السياسات الوطنية، والمساعدة على وضع الأولويات لتخصيص موارد مكافحة غسل الأموال بواسطة الجهات المختصة، إضافة إلى تغذية أية عمليات تقييم للمخاطر تقوم بها المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية مستقبلاً

الفساد في سياق جائحة كوفيد- 19

تفاعلت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مع بيان أنطونيو غوتياريش الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 15 أكتوبر 2020، بشأن الفساد في سياق مرض كوفيد- 19 باعتبار أن الفساد في سياق مرض كوفيد- 19: فعل إجرامي وخيانة للأمانة المستودعة من الشعب. وضرره يكون أشد جسامة في أوقات الأزمات، كما في الوقت الحالي الذي يكابد فيه العالم جائحة كوفيد- 19. والتعامل مع هذا الفيروس يخلق فرصا جديدة لاستغلال ضعف الرقابة وعدم كفاية الشفافية، حيث يتم تسريب الأموال بعيدا عن الناس في أوقات هم فيها أحوج ما يكونون إلى تلك الأموال. فقد تتصرف الحكومات على عجل دون التحقق من الموردين أو تحديد أسعار عادلة. ويقوم التجار عديمو الضمير ببيع منتجات معيبة، مثل أجهزة التنفس الصناعي التالفة أو الفحوصات السيئة الصنع أو الأدوية المزيفة. وأدى التواطؤ بين المتحكمين في سلاسل التوريد إلى تكاليف باهظة للسلع التي تشتد الحاجة إليها، مما أفضى إلى انحراف السوق وحرمان العديد من الناس من العلاج المنقذ للحياة البعيد عن متناولهم. ويجب العمل معا لوقف هذا الفساد والاستغلال عن طريق تضييق الخناق على التدفقات المالية غير المشروعة والملاذات الضريبية؛ والتصدي للمصالح الطفيلية التي تستفيد من السرية والفساد؛ وممارسة أقصى درجات اليقظة بشأن كيفية إنفاق الموارد على الصعيد الوطني. ويجب السعي معا لإنشاء دون تأخير نظما أقوى للمساءلة والشفافية والنزاهة. ويجب محاسبة القادة. ويجب على أصحاب الأعمال التصرف بمسؤولية. كما يجب أن يكون هناك حيز مدني نابض بالحياة وأن تتاح إمكانية الوصول إلى المعلومات. ويجب حماية الحقوق وتقدير شجاعة المبلغين عن الجرائم الذين يكشفونها للناس. ويمكن أن تساعد أوجه التقدم التكنولوجي على زيادة الشفافية وتحسين رصد شراء اللوازم الطبية. وتحتاج هيئات مكافحة الفساد إلى مزيد من الدعم والتمكين.

حثّ الحكومات والقادة على التحلّي بالشّفافية والمساءلة

وتواصل الأمم المتحدة نفسها إعطاء الأولوية للشفافية والمساءلة، في سياق التعامل مع مرض كوفيد- 19 وخارجه. ولقد ظل الفساد لفترة طويلة، بالنسبة لأعداد كبيرة من الناس في جميع المناطق، مصدراً لعدم ثقتهم في قادتهم وحكوماتهم وغضبهم عليهم. ولكن الفساد في وقت كوفيد- 19 يمكن أن يقوض الحكم الرشيد في جميع أنحاء العالم تقويضا خطيرا، وأن يبعدنا أكثر عن المسار الصحيح في عملنا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وختم الأمين العام للأمم المتحدة بيانه بقوله: “إني أحث جميع الحكومات وجميع القادة على التحلي بالشفافية والمساءلة، واستخدام الأدوات التي توفرها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. فالفساد آفة موجودة منذ القدم تتخذ الآن أشكالا جديدا، فلنجددْ في مكافحتها أفق المواجهة وليكنْ لنا تصميم متجدد على محاربتها”

قراءة المقال من المصدر

مقالات ذات صلة