ندوة وطنية حول الفساد الجبائي وحقوق الإنسان

إجماع على أنّ النظام الجبائي في تونس غير عادل ولا يسوي بين جميع المواطنين. نظامنا الجبائي الحالي فيه عدد من الصعوبات والتعقيدات الإدارية اللتي فسحت المجال أمام تسلل الفساد وتفشيه هذا ما تطرّق إليه العميد شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها بمناسبة تنظيم الندوة الوطنية المشتركة مع الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حول الفساد الجبائي وحقوق الإنسان. ووصّف العميد، النظام الجبائي القائم في تونس بالا عادل وغير المنصف، رغم أنه يمثل 80 % من الموارد الذاتية للدولة، مشددا في ذات الصدد على أنّ الفساد المستشري فيما يتعلّق بالجباية يمثل عائقا كبيرا أمام دعم الاقتصاد الوطني وقاطرة التنمية التي تعوّل عليهما الدولة لخلق فرص عمل والحدّ من التفاوت الجهوي بين ولايات الجمهورية. كما ذكّر رئيس الهيئة أنّ العدالة الجبائية كانت من أهمّ المطالب والشعارات التي رفعت في الثورة وخلال الانتقال السياسي الذي عرفته تونس، معتبرا أنّ عدم البدء في الإصلاح المنشود يزيد من اهتزاز الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته. وواصل الطبيب أنّ هذا الإصلاح لا يكون إلا بصفة تشاركية من خلال تنظيم استشارات جهوية ووطنية تشمل المجتمع الوطني بمختلف الفاعلين فيه من إداريين وموظفي القباضات المالية ومصالح الأداءات وإطارات وزارة المالية والمجتمع المدني مردفا بالقول ” أنّ الأمر يستطلب طول نفس ككل الإصلاحات الهامة والجوهرية في اتجاه تحقيق دولة الحق والقانون والمؤسسات التي نصبوا إليها “.   ” حتى لا يكون العبء الضريبي محمولا على الأجراء فقط ”   من جهته، أكّد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أنّ الفساد في الجباية بلغ أقصاه وإبقاء العمل بنفس النظام يعتبر ظلم في حق تونس وشعبها مردفا بالقول “ما وصلت إليه قطاعات الصحة والتربية من تدني مستوى وواقع مزري يعكس عدم نجاعة النظام الجبائي المعمول به، للتعقيدات الإدارية التي يتضمنها والفساد المستشري بداخله “. ولاحظ الطبوبي أنّه ومن خلال معالجة الاتحاد للملفات اليومية التي تهم منظوريه أو الشأن العام ككل، أنّ ثقافة التهرّب الضريبي مستشرية بشكل كبير، معتبرا أنّ الوحيدين اللذين يؤدون واجبهم الضريبي هم الأجراء نظرا لأن الخصم يكون آليا، قائلا ” إن لم يكن الحال كذلك لكانت كارثة حقيقية “مثنيا في نفس السياق، على الدور الهام الذي يلعبه الموظفون والأجراء بصفة عامة في تعديل الكفة بعض الشيء نظرا لحجم الديون الكبيرة المتخلّدة بذمة عدد هام من المتهرّبين الضريبين ولوبيات الاقتصاد الموازي. وأبرز الطبوبي أنّ عدم البدء في إصلاح جبائي حقيقي يعيد الأمور إلى نصابها ويعدل بين كافة المواطنين، لا يمكن أن يذهب بنا نحو إرساء دولة ديمقراطية يحكمها القانون وتساوي بين مواطنيها.   ” إصلاح منظومة الجباية و تعبئة موارد الدولة ينعكس إيجابا على حقوق المواطنين ”   اعتبر جمال مسلم رئيس الرابطة التونسي للدفاع عن حقوق الإنسان أنّ في إصلاح منظومة الجباية وتعبئة موارد الدولة وإعادة توزيعها بشكل عادل ومنصف ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على حق المواطن في الظفر بحياة كريمة. وتطرق السيد مسلم إلى دور الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الذي كان يقتصر فيما مضى على الحقوق السياسية والمدنية نظرا للوضع الذي كانت تعيشه البلاد على حدّ تعبيره، مشيرا إلى أنّ الانفتاح على الديمقراطية يفرض على الرابطة توسيع دائرة اهتمامها نحو نظرة أشمل لحقوق الإنسان والواجب تفعيلها كما جاءت بدستور جانفي 2014، من بينها الحق في العدالة الجبائية والحق في العيش الكريم والتشغيل وغيرها والتي قال عنها سلسلة حلقات مترابطة لن تحقق إلا بإصلاح النظام الجبائي و منظومة تعبئة الموارد. من جانبه أكّد السيد مراد بن قسومة مندوب الحكومة لدى دائرة المحاسبات أنّ التطرّق لموضوع الجباية من زاوية حقوق الإنسان هو تطرّق جيّد وذكي لما يعكسه من نظرة شاملة لموضوع الجباية الذي يمتد إلى جميع القطاعات والمؤسسات والأطراف. وأشار بن قسومة أنّ طرح موضوع مساس الفساد الجبائي من حقوق الإنسان يتلاقى مع فسلفة محكمة المحاسبات التي تهدف إلى التغيير الإيجابي في حياة المواطن المرتبط أساسا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية على حدّ تعبيره.   هذا وأكد المشاركون في الندوة المنعقدة صباح اليوم بنزل الأفريكا، أنّ طرح موضوع الإصلاح الجبائي في هذا الوقت، يعتبر أمرا حاسما خاصة بعد التقارير الأخيرة الصّادرة عن بعض الجهات الدولية، مشيرين إلى أنه من الضروري معالجة هذا الملف معالجة جذرية من خلال إطلاق استشارة وطنية واسعة حول منظومة الجباية وسبل معالجة إشكالياتها حتى تتمكن تونس من خلق ثروتها الذي بدوره يحدّ من وتيرة الاقتراض وإثقال كاهل الميزانية.

مقالات ذات صلة